السيد حسين البراقي النجفي

299

تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )

صعدت إلى الطارمة إلى أن بلغت إلى إيوان الذهب وإذا أنا بالنبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم جالس على طرف الأيوان مما يلي الطارمة وظهره إلى القبلة ، ووجهه إلى عكسها ، ورجل آخر مقابل له من جهته الأخرى مقابل لوجهه إلى القبلة إلى وجه النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم وهو مطرق إلى الأرض فتأملته فإذا هو أمير المؤمنين عليه السّلام فحينئذ لما رأيتها تأدبت ووقفت في الطارمة إلى جنب الجدار الذي متكأ عليه النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم ووجهي إلى باب الصحن الكبير الشرقية ، وكأني أنظر منها إلى باب سور النجف الشرقية المشهورة بباب الكبير ، حتى أن المار على باب السور المذكور أراه وأنا في مكاني ذلك ، بينا أنا كذلك وإذا بأصوات وقعقعة فنظرت وإذا برجل مغلل مقيّد مكشوف الرأس ، ومعه جماعة لم أر مثل صورهم ولا مثل شكلهم لكبرهم وعظمهم بأيديهم السلاسل الحديد العظام ، وهم يجذبون بها ذلك المغلل حتى جاءوا به ووقفوا به إلى جانب الطارمة في الصحن ، ويكون ظهورهم إلى المسرجة التي في الصحن ، فنظر إليه النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم وقال : خذوه ، قال : فجذبوه وإذا هو قد صار بباب الصحن فأقسم الرجل / 169 / على أولئك أن يرجعوه إلى النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم ليكلّمه بكلمة فأعادوه إلى مكانه الأول ؛ فلما أبصره النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم قال : خذوه وإذا به أراه قد صار في وسط سوق الكبير فأعاد القسم عليهم مرّة ثانية أن يعرضوه على النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم زعق عليهم أعظم من الأوليتين أن خذوه فبقوله خذوه وإذا به قد صار في نصف سوق الكبير فأقسم عليهم ثالثا بفاطمة عليها السّلام وبجنينها أن يعرضوه على النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم ليكلّمه فأعادوه إلى مكانه الأول ، فقال النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، لأولئك : إني أقول لكم خذوه وتأتون به ، فقالوا : يا رسول اللّه إنّه أقسم علينا بفاطمة وبجنينها أن نعيده إليك ليكلّمك بكلمة ، فالتفت النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم إليه وقال : ما عندك يا فاسق يا فاجر يا كذّاب يا مفتري يا خائن ، فانّه ليس لك من ارتكابك عذر ، فقال الرجل حينئذ : يا رسول اللّه إنّ لي حق على هذا الجالس ، وأشار إلى أمير المؤمنين عليه السّلام قال الشيخ - قدّس سرّه - وأنا أنظر إلى الإمام عليه السّلام وهو مطرق برأسه ، والعرق يتصبب من وجهه ، ولمّا قال الرجل ذلك ، فسكت النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم وأولئك وقفوا بصاحبهم ينتظرون الأمر ، وإذا أنا